‏إظهار الرسائل ذات التسميات عام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عام. إظهار كافة الرسائل

الخميس، ١٧ فبراير ٢٠١١



نزلنا ها هنا ثم ارتحلنا

كذا الدنيا نزول .. فارتحال



ترتبط قلوبنا بالأماكن ارتباطها بالأشخاص ..

وسبحان الله .. سبحان الله

كيف يضرب الله لنا الأمثال ..


سبحان ربي

كيف يبدون لي حين يلملمون عن المكان أشياءه الجميلة

فكأنما هم ينزعون روحه

يستلون دماءه من عروقه

يكفنونها لتنتقل إلى دار أخرى


فيبقى بعدهم جاثما في سكون

بعد ضجيج الحوادث العِذاب

ويبقى الحنين

... والذكريات !


الأحد، ٢٥ يوليو ٢٠١٠

سفرٌ جميل


حسُّ المؤمن حسٌّ نقي، ذلك أنه ربيب شرعة الله التي تصقل فطرته المجبولة على حب الجمال الخالص من شوائب الانحراف، تراه في تفاصيل الحياة المعبّدة لله ومكونات الكون البديعة، وليست تراه أبداً في معصية الله ومخالفة أمره. جمالٌ يوقظ القلب فيذكر، ويطرب الروح فتشكر، ويستنهض الجوارح أن أدي ما عليكِ لتناغمي حركة الكون الموحّد ربَّه، الذاكرِ الشاكرِ له من إشراقة شمس حتى دبيب نملة.

من هذه المعاني المرهفة1 تبحر النفس بعد يبوس ساحل. ومن لجج الحياة تنجدنا هجعة2 الصيف بعد هيعة3 سائر السنة. فقد أصبحت الحياة كتِرسٍ نتحرك معه في رتابة4 ، ونداء المشاغل يصيح بنا ليل نهار أنْ أدّوا ما عليكم. وصارت النفس بحاجة إلى أن تخرج عن خط السير الراتب لترتاح وتستجم "ساعة وساعة" مسلم، لتتأمل وتتفكر (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ). [آل عمران:191]، لتجدد الهمة، وتتقوّى على المسير. وذلكم متيسرٌ في الإجازة الصيفية.

وليست الإجازة الصيفية محطة توقّف، بل هي خطوة في طريق النجاح والفلاح إذا ما أديرت بذكاء. إنها ليست موسماً للنوم، وليست موسماً للتحرر من كل واجب أو قيد، وليست موسماً للانفلات والتراخي.

إنها في عين المؤمن محطة بديعة اللحظات، جميلة بمنافعها، لا بفوضويتها وانفلاتها. وهي له عمل آخر: تخطيط وتنظيم، تنفيذ وتقويم. هي مثل أعمالنا سائر السنة، غير أنها خروجٌ عن "الروتين". ذلك هو سر التجديد والترويح فيها.

ودونك أبرز مثال؛ إذ تجد منا من يستجم من عناء أعمال سائر السنة بعناء أعمال السفر ومشقته، بل يجد فيه من الترويح أفضل ما يكون.

وهو كذلك، وليس بيت الإمام الشافعي الشهير ببعيد عن حديث السفر، إذ يقول:

تغرّبْ عن الأوطانِ في طلبِ العلا

وسافرْ ففي الأسفار خمسُ فوائدِ

تفريجُ همٍّ، واكتسابُ معيشةٍ

وعلم، وآداب، وصحبةُ ماجدِ

إن الإمام الشافعي - وهو الفقيه الذكي - ليحثّ على السفر ويثبت فوائده؛ فالسفر في أصله عملٌ مباح كسائر المباحات التي أحل الله للمسلم الاستمتاع بها في الدنيا وتحصيل منافعها، فقد قال تعالى فيما أنعم على عباده من الزينة والطيبات (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). [الأعراف: 32]، وكذلك الأمر في نعمة النظر في بديع صنعه وآياته في الآفاق.

وأطيب السفر ما كان في طاعة الله -عز وجل- إلى المساجد الثلاثة. فكّ الله أسر أقصانا، ورزقنا فيه صلاة طيبة.

ومن خلال السفر تتحقق عدد من المقاصد الشرعية كالنظر والاعتبار والتفكر؛ ففي السفر يتحقق تحصيل المعرفة واتساع الأفق، وبهما يتهيأ الفكر للنظر والاعتبار؛ فأنت تزور أرضاً غير أرضك، فترى فيهما من آلاء الله ما لا تراه في منطقتك، إن كنت في صحراء فتنتقل إلى ساحل، وإن كنت في أرض مقفرة الزرع شحيحة الماء فتنتقل إلى ذات مروج وأنهار، فتقلب ناظريك، وتسبّح خالقك وتعلم قدرته، وتعاين جمال تصويره وإبداعه، وتسبَح بفكرك في ملكوت الأرض ما لم يتهيأ لك في أرضك، كل ذلك تتخذ منه سبيلاً إلى تقوية إيمانك، وزيادة خشيتك لخالقك، وتهيئة عزيمتك للسير إلى مرضاة ربك وجنته.

إنك ترى قوماً غير قومك، تختلف ألسنتهم وتتغاير سَحنتُهم، وترى من حياتهم وعوائدهم وهموم معيشتهم ما لا تراه في بلدك، فتعلم كيف يفكرون، وكيف يعيشون.

ويكون لديك من قبول خلق الله على اختلاف أعراقهم وأعرافهم ومشاربهم ما لا يكون لك وأنت في بلدك، لا تعلم سوى نفسك أو نسخٍ منها. والثقافات على اختلافها إنما تقدّم بدائل الحياة المختلفة، فتمدك بمرونة ذهنية تخرج بك عن نطاق ما ألِفت.

إنك إن سافرت تطّلع على تاريخٍ غابر أو ثقافةٍ مختلفة، فتتكون لديك خبرة حسية تقرّب لك كثيراً من المعاني التي لم يكن لها في العقل سوى صورة تتخيلها خلف حُجُب أحرف الكتاب ووصفه.

فإن كان تاريخاً للمسلمين ابتهجت وتمنيت عودة عز الإسلام والمسلمين. وإن كان لغيرهم اعتبرت واتعظت وتذكّرت.

إن ما ذُكر آنفاً من الأهمية لحياة الإنسان أن الله أمره بالسير والنظر والاعتبار والتفكر، غير أن الله سبحانه وتعالى إذ يأمر العباد بذلك، يأمرهم أيضاً أن يزِنوا عملهم بميزان العدل والقسط، فإن كان هذا السير يوجب مخالفة أمره وتنكُّب صراطه، أو خالطه شيءٌ ما كان ضرره أعظم من نفعه، فهو بهذه الصورة ليس بمحمود، وإنما مذموم وصاحبه مأزور.

ولذا يفتى كثير من العلماء بحرمة السفر إلى غير البلد المسلم ما لم تكن ثمة حاجة مطلوبة ومصلحة راجحة؛ لمظنة الضرر ومباشرة الفساد. وهو مذموم إليها وإلى غيرها إذا كان سبيلاً لضياع الدين والنفس ولتبذير الأموال والأوقات. كل ذلك في ميزان المؤمن محسوب ومحسوم.

سافر واضرب في الأرض، وابتغ متعة النظر في أرض الله سبحانه وتعالى، ومتعة الفكر في جريان أحوال الخلق في حاضرهم وماضيهم، ومتعة الترويح والاستجمام. ولكن تجنب من السفر ما يكون إلى مكان تُفتن فيه وأهلك عن دينك، وما هو مدعاة لتبديد مالك وإفساد حالك، وما كان فيه من ضياع الوقت عما هو ألزم لك وأقوم، من واجبات نفسك وأهلك، وما أنت مسؤول عنه.

ثم إن سافرت سفراً لا يقتضي ما ذُكر من المفاسد، فاعرف جيداً أين تضع قدميك. لا تقربنّ مواطن الريبة والعبث والمجون والفتنة، ولا تتركنّ ذريتك لذلك. واختر من البقاع ما يليق بك عبداً مراقباً لله تعالى.

وليس السفر تخففاً عما أوجب الله عليك، إلاّ إن كنت تتقي من يعرِفُك من الناس، ولا تتقي ربك الذي ابتلاك وسيحاسبك. واحذر أن يلهيك ما أباحه الله لك عما افترضه عليك، فالصلاة الصلاة، وما أُمرت به من غض البصر، وكف الأذى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولا تكن في سفرك متتبّعاً للهو ساعات طوال، وإن كان خالياً من المأثم؛ فليس يعني السفرُ البطالةَ عن العبادة وذكر الله، وسائر ما يصلح النفس والعقل والبدن. وليس هذا هو شأن المسلم، وإنما شأنه معاودة الذكر بعد الذكر، والنصب في العبادة عند الفراغ (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَإِلَى رَبّك فَارْغَبْ). [الشرح :7-8] وفي تفسيرها قال مجاهد: "إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فانصب لربك". ومثله قول ابن كثير: "إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب إلى العبادة، وقم إليها نشيطاً فارغ البال، وأخلِص لربك النية والرغبة". والمسلم مأمور بالنظر في إصلاح حاله على كل وقت، ولربما كانت الإجازة من أثمن الأوقات التي تعين على تفريغ النفس للنظر في حالها وقربها أو بعدها عن ربها وخالقها، وتحسين سَيرِها في هذه الحياة الدنيا طريقاً إلى الآخرة، والفطنة كل الفطنة اغتنام ذلك والإفادة منه في حالي السفر والحضر.

وإنك إن دعت الحاجة إلى السفر إلى غير بلاد المسلمين كحاجةٍ إلى تحصيل علم أو دعوة أو علاج ونحوه، فاستثمر وجودك الذي أذِن الله لك به في زيارة إخوتك المسلمين في تلك الديار، والتعرّف على حالهم. وكن عوناً لهم في دينهم حسب استطاعتك، ولا تكن فتنة لهم في التفريق فيما بينهم وشق عصاهم، لأجل أن يكونوا على تفاصيل طريقتك التي عرفتها في ديارك فيما يسوّغ فيه الاختلاف الشرعي. وخذ مشكاةً من فقه الإمام مالك رحمه الله، فقد قال: "فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به من اختلاف الناس وغيرهم، وإنَّ ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه وما اختار أهل بلد لأنفسهم". وقدّم للأمناء منهم ما استطعت من دعمك المعنوي والمادي ما يمكّنهم من حفظ دينهم وتبليغ دعوتهم لمن حولهم.

وإنك إذ ذاك سفير دينك وأمتك؛ فخالق الناس جميعهم بخلق حسن، تكن داعية خير إلى دينك بخلقك وسلوكك، ونموذجاً حسناً لأهل بلدك. ولا تكن فتنة لخلق الله عن دينه، فتأثم أعظم الإثم عن نفسك وعمن فتنته عن الدين. فكم داخلٍ في الإسلام دعاه ما عاين من حسن أخلاق المسلمين! وكم منصرفٍ معرضٍ عن دين الله الحق بسبب كذبة كذبها من ينتسب للإسلام، أو غش مارسه، أو غلظةٍ في المعاملة لم يأمر الله بها! يفعل ذلك كله يظن أن غير المسلم لا حق له، ولا خلقٌ حسن مطلوبٌ في التعامل معه، وظنه غير صحيح.

وإن سِفارتك تقتضي أن ترتقي بسلوكك وتعاملك، وأن تنظر في موضع وجودك وتحركاتك. كل ذلك محسوب عليك عند الله تعالى، وعلى أمتك وبني وطنك عند الناس.

وليكن لك نصيب مما خلق الله تعالى من جمال الطبيعة، ومن مواطن المعرفة والاطلاع. فخذْ منها ما لا يضطرك إلى مخالطة أهل الشبهات والشهوات والفسوق والتبذُّل.

فلتصاحب في كل خطواتك ميزان الحق، تتعقب به الطاعات والحسنات، وما فيه صلاح دينك ودنياك، وتدع عنك المعاصي والفجور والسيئات.

بذلك تكن جميلَ السّفر..

والمؤمن كيسٌ فطن !5



(1) اللطيفة

(2) الهجعة هي النومة الخفيفة من أول الليل واستعيرت هاهنا للدلالة على أخذ راحة سنوية قصيرة.

(3) الهيعة هي كل ما أفزع من صوت. واستعيرت كذلك، فكأن أعمال السنة كالزاجر يدعو المرء إلى الإنجاز.

(4) الروتين نعبر عنه عادة بـ "الرتابة" غير أني لم أجدها فيما اطلعت عليه من المعاجم وإنما مصدر رَتَبَ هو "رتوب" وليس رتابة. في تاج العروس للزبيدي، رتب الشيء يرتب رتوباً: ثبت ودام ولم يتحرك كترتب، وعيش راتب: ثابت دائم وأمر راتب. وكذلك في لسان العرب: رتب الشيء يرتب رتوباً.

(5) المقال منشور بقلمي في موقع الإسلام اليوم : http://islamtoday.net/nawafeth/artshow-43-117598.htm


الأربعاء، ٢٤ ديسمبر ٢٠٠٨

اعتذار .. واستفسار


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قدر ما أسعدني تواصل القراء الدائم مع المدونة رغم توقّفها , وسؤالهم الشفوي أو عن طريق المدونة عن الانقطاع وطلب مواصلة التدوين . بقدر ما أكسبني ذلك شعورا بالتقصير الكبير , لا سيما تجاه المتواصلين عن طريق المدونة , والذين لم أتمكن من الرد على لطيف زيارتهم وتفضّلهم بالتعليق .
فمن هؤلاء جميعا أطلب العفو عن تقصيري مقابل كرمهم .

ولدي استفسار لعلي أجد جوابه لديكم وهو أن عددا ليس بالقليل قد نصحني بالانتقال إلى مدونات الوورد برس , مع أنني وجدت راحة كبيرة في البلوغرز , وسهولة في التعامل .

ربما توجد بعض العقبات الفنية التي لا يخلو منها أي موقع لكنها لم تفلح في إسقاط قناعتي في البلوغرز .
ربما تكون وجهة نظر الزوار تكمن في الإجراء المعقّد في التعليق , وأن ذلك كثيرا ما يكون السبب في الحيلولة دون إضافة تعليق .

فهل هذا هو السبب في تفضيل الكثيرين للوورد برس أم توجد أسبابٌ أخرى ؟

نوّروني ..
رحيل ~

السبت، ١ نوفمبر ٢٠٠٨

سارة .. رحيلُها مُرّ

وَهُنَا لَن أَتأنّقَ بِالأَلْفَاظِ أَقُصُّ قَصَصَ الرَّحِيْلِ .. قَصَصَ السَّفَر
بَلْ سِأَرْثِيْ سَارَةَ .. فَرَحِيْلُهَا اليَوْمَ مُرّ !
والحَمْدُ لِلّه عَلَى حُلُوِ الحَيَاةِ وَمُرِّهَا ..

تتنبّه الصغيرة على الحياة لترى يدا ترعاها بجوار يد أمها ..
تهيئ نظافتها , تُلبِسُها , تزيّنها , تعلّمها , تؤدّبها , تدلّلها ,
وما كانت حقيبة ابنة المتوسطة تخلو من الحلويات لصغيرتها المدللة ..
لقد كانت مع أمي الحبيبة أما حبيبة أخرى ..
أمي سارة !

تنمو الصغيرة .. لتلقى العناية تواكب سنها والتوجيه ..
وفي المدرسة تضج بالفرحة .. لقد عينت أختها الكبرى "سارة" معلمة صغيرة ..

عند ذاك لم تعد أختا كبيرة , أو أما مع أمها وحسب ..
لقد أصبحت معلمتي .. " أبلة سارة "

تزهو بها بين الصويحبات .. فمَن لديها أختٌ في المدرسة " أبلةً " ؟
ومن تكون من بين الصغيرات في الصف أختُ "أبلة" سارة ؟! ..

وتكبُر الفتاة .. لتجدَ منها الصديقة لا يشاركهما مع الوالدين في البيت أحد !!
وتكبر الفتاة ورنين الهمّ التعليمي التربوي الذي يكرّر صداه في الأعماق : معلمتي سارة ..
يوجّه أعماقي إلى التخصص !!
وتمر سنون .. وتخطو الفتاة إلى عتبات الشباب , وتخطو إلى عش الزواج لتجدَ الأم والمعلمة .. خير معين ..
أبجد هوّز .. هي حروف الحياة الأسرية .
تعلمتها من معلمتي سارة ..

وتفي سارة بالعهد , وهي الحنون بالطفولة ولم ترزق بالأطفال ! ..
وقد رزقت مدللتها بهم ,
فكانت تردد عند بِكري الوليد : " ولدُ الصغيرات .. ولدُ الصغيرات "
ذلك أنها كانت هي الكبرى , وكنتُ الصغيرة .. وكنت الأم !
وها هنا يتجدد عهد الحنان .. ويمتد .. نعم يمتد !!
ويفيض كم يفيض !
لم تعد صغيرتها صغيرة , ولم تعد تلك وحدها حظية الدلال والحنان ,
بل صار صغارها يشاركونها كذلك ,
فكانت سارةُ كجدّة جديدة تفرح بباكورة أبناء أبنائها ,
وكأم قد ولعت بأولادها ..
وما بين رعاية الأم ورعاية الطفل ...
وما بين طفل وآخر .. تقلّبه كما فعلت مع أمه ,
تحمّمه , تُلبسه , تغذّيه , تلاعبه , تدلّله , تنشد له ! ..

شدو الطفولة لا يفارقها..
قد حداها وهي المحبة للطفولة لأن تكون معلمة رياض الأطفال ..
تحبهم ويحبونها .. وتلاعبهم وينبسطون لها .. ولم ترزق بالأطفال !
ويكبر الأطفال .. أطفالي .. .
بهجتهم .. خالتي سارة ..
فرحتهم .. خالتي سارة ..
ما يفاجئهم تخفيه حقيبة الخالة سارة ..
قد كانت لهم كما كانت لي .. الأم الرؤوم سارة !

تدور رحى السنين , وتذبل أزاهير العمر ,
وفي الطريق تُطلّ المقادير برؤوسها المتلاحقة .
وكلها رحمةٌ وخير .. والحمد لله كثيرا .. الحمد لله ..

سنة من الزمان أبداننا مريضة لمرضها ,
وساعة من الزمان نحاول استيعاب حدث الرحيل ..
وزمانا طويلا بعده أظننا سنعالج فيه مرارة الفقد ..
رب لا تؤاخذنا .. ولك الحمد كثيرا .. لك الحمد

افتقدتها قلوبنا !
افتقدها أولادُنا .. كلُّ أولادِنا !
افتقدها والدان قد قامت على خدمتهما بتفانٍ عجيب سنوات طوال .. طوال

حتى في أيام المرض والشدة .. في أوائل الشهر الكريم المنصرم ..
تظن أنها قد تخلّصت من المرض ,
واستأنفت حياتها المتفانية في خدمة الوالدين من جديد !
تظن أن ما يصيبها أعراضٌ ستزول !!

افتقدها مجلسها عصرية كل يوم تُقرئ والدتها القرآن ..
قد افتقدها عصرُ كل جمعة .. حيث تقرئها سورة الكهف !!
وتفوتنا أحيانا قراءتها لأنفسنا .. ويحنا !
افتقدها مصلاها الذي نستيقظ فجرا فنراها قد سبقتنا إليه ,
ثم نقضي صلاتنا , وأذكارنا وما تزال عليه .. إلى ما شاء الله
فقدها المصحف والمسبحة ..
فقدها الدعاة المعلمون الذين أجرت رواتبهم في المركز الإسلامي ,

قد حرصت أشد الحرص على أن لا يُعرف دورها فيه .
فقدها المساكين تُجري عليهم ما يسّر الله لها ..
فقدها الأيتام تكفلهم ..
فقدتها خادمتها التي كانت كابنة لها .. إغداقا بالحنان ورحمة وشفقة وإحسانا .
ويفقدها الأطفال الذين أحبتهم , وشدَت لهم , ولاعبتهم وعلّمتهم وربّتهم ..
افتقدها أطفالي , وقد وجدوا في ساعات مشاركتها أُنسِهِم ,

وتوجيهها لمواهبهم ما لم يجدوه مع أمهم التي أنجبتهم .
" وين خالتي سارة ؟ "
سؤالٌ بزغ من الحنجرة الصغيرة .. حنجرة ابنتي .
وغصت به حنجرتي , لا أعرف سبيلا للجواب !
وإنا لنحاول أن نتخلّق بخلق الصابرين الحامدين الشاكرين المحتسبين , سلوانا :
" إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا , ومن سخط فله السخط " الترمذي
و " ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها " البخاري ‏
‏و "من يرد الله به خيرا ‏ ‏يصب منه" البخاري
" والمبطون شهيد " أحمد
و " موت المؤمن بعرق الجبين " النسائي
وذكرٌ حسنٌ يشهد به الشاهدون على هذه الأرض ..
فـ " أنتم شهداء الله في الأرض " مسلم
يعزينا أنها في ختام عمرها قد ابتليت ببلاء عظيم .. عظيم ,
ونحسب أن "أم أنس" قد صبرت , ورسخت رسوخ الجبال حينما تدكّ بالزلازل .. بالآلام ..
نحسبها صابرة .. وندعو الله أن يكفر عنها ,
وأن يرفعها إلى منازل الشهداء والصديقين ..
وإنا لنرجو لقياها في الفردوس الأعلى ..

سارة .. رحيلها مر !
أداوي مرارته وقصورَ نفسي بإيمانٍ بقضاء الله وقدره , أحاول التحلي به !
وأرجو أن يوفقني الله إليه ..
الحمد لله على كل حال ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
في صبيحة الأحد 19 شوال 1429هـ
اتجهت لأراها في المستشفى
فسُبِقتُ إليها ..
توفّيت أم أنس .. أختي سارة
بعد مرض عضال أصابها ..
رحمها الله وغفر لها .


الاثنين، ٣٠ يونيو ٢٠٠٨

واجب تدويني




لكل مجتمع طقوسه وتقاليده ,
ومن الجيد أن تراعى تقاليد مجتمع ما ننتمي إليه ما لم تجاوز الشرع ..
وعُرف في مجتمع المدونين ما يسمونه بالواجب ..
وكان واجب الستة أسرار الأكثر انتشارا
كفايروس وديع ( بخلاف الفايروسات المفترسة الشريرة ) ,
بل كحمامة سلام تطوف بالمدونين ,
حتى أنه قد وصلني وأنا في ركني القصي من هذه الشبكة ..
مرّر لي هذا الواجب صديقة الأحبار الوفية شهيدة ,
مما عمّق الشعور لديَّ بأنني جزء من هذا المجتمع ..

وها أنا ذا أجلس على كرسي الاعتراف بالأسرار :
* السفر مما أستثمر خبرته , ولا أتفانى لأجله .
* يحاصرني منذ الصغر حكم الناس عليّ بالجد والرسمية , ويغمرني في الداخل حب البساطة والوضوح والمرح !
* أتمنى تطويع الشعر العمودي .
* يؤلمني جدا الانقطاع بعد طيب معشَر . وهناك من أسدى لي معروفا ولم أوفه حقّه بعد , وهما صديقتان إلتقيتهما في الغربة : إحداهما أخت من عسير , والأخرى من المغرب .. كم أدين لهما بمعروف !
* طبيعة ثقافتي موسوعية . أحتار أحيانا في كونها مصدر قوة أو ضعف !؟
* دائما عكس التيار ! ولا تسألوني كيف ذاك ؟
وأزيدكم واحدة :
* أجاهد لأكون في الموعد ..


أمرّر الواجب , وإن كان الوقت متأخرا لكل من :
الأخت نقية
ابنتي حكاية
الأستاذ نسيم نجد
الأخ أبي الزبير "انبثاق"
الأخ كشّاف " المهاجر "


لعل نبضهم الطيب يحيا بعد سكون !


( القوانين المتعلقة بحل هذا الواجب )
1/ اذكر اسم من طلب منك حل الواجب ..
2/ اذكر القوانين المتعلقة بحل هذا الواجب ..
3/ تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى ..
4/ حوّل هذا الواجب إلى ستة مدونين , واذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك ..
( ولعلي أعذرهم في هذا لأن الواجب منتشر جدا )
5/ اترك تعليقا في مدونة من حولت الواجب عليهم ليعلموا به ..

وسلمتم ,,


السبت، ١٧ مايو ٢٠٠٨

رحم الله هديل !!

1429هـ





عُدتُ أُفتّشُ عَنهَا ..
أُذِكّرُ النّفسَ قبل الزائرين !
" كَذَا الدّنيَا نُزُولٌ .. فَارْتِحَالُ .. !! "
دَرْسٌ أحْيَتهُ هَدِيلُ فِينَا جَمِيعًا ..
وَكُلّنا عَلَى الأثَرِ سَائِرُون ..
رَحِمَهَا اللهُ تعَالَى .

الجمعة
11 جمادى الأولى 1429هـ


الاثنين، ٢٨ أبريل ٢٠٠٨

عودة ~


لكل من بذل حرفا هنا ..
ولم يتيسر لي أن أعجّل بشكر بذله النديّ ..


لكل من تفضل بإطلالة تنتظر جديدي المتواضع ..
فلم يجِد ما يجدّ ..

لكل من دعمني وساندني ..

أشكركم كثيرا ..
وأعتذر عن الانقطاع في الأيام الخوالي ..

السبت، ١٩ أبريل ٢٠٠٨

محطة ~



" رَبّ اشرَحْ ليْ صَدْرِي

وَيَسّرْ ليْ أَمْرِي

وَاحْلُلْ عُقدَةً مِنْ لِسَاِني

يَفْقَهُوْا قَوْلِي "



دعواتكم ~