الأحد، 1 ذو الحجة 1434 هـ

ديار الإنجليز ..

ذلك الفجر الجميل الذي التقيت فيه لندن ..
عانقت عيناي طرقاتها .. 
وصافحت نسماتها,
وكان اللقاء هادئا متجللا بقطرات المطر ..

هنا لندن ..

ذو الحجة 1434هـ




جئتها متأخرة بعد تطواف في العديد من مدن شرق العالم وغربها. ولم يكن لدي ذلك التطلع إلى زيارتها؛ فقد كانت لندن تزورنا عبر وسائل الإعلام حتى صرنا نعرف أسماء طرقها الشهيرة وأحداثها وتفاصيل أسرتها المالكة. ونقل لنا الأقربون والأصحاب قصصها وتفاصيلها نقلهم حقائبهم وما حوته من تذكاراتها المميزة.
 لندن .. ما عساي أن أقول فيها .. وما زلت أحبو في فهم تركيبتها الغريبة؛ فأنت في لندن ولست بها .. في طرقها ولا تشبهها طرقها .. ليست هي .. وكأنها هي ..! 
لاسيما شارع العرب إجوار .. Edgware Road  ولكم أمعن في الجور بثقافة الإنجليز فطَرحها جانبا ونصب محلها خيمة عربية .. تنطق العربية وتنضح بما في إنائها ..

شارع إجوار سرت فيه وكأنني في إحدى العواصم العربية؛ كأنني في بغداد أو في القاهرة أو في بيروت .. أي مدينة عدا لندن .. فحديث المشاة بالعربية .. ولوحات المحال التجارية عربية .. لم يبق من لندن في هذا الطريق إلا حافلاتها الحمراء وسيارة الأجرة اللندنية ذات الشكل الفريد .. وأفرادٌ من الإنجليز هنا وهناك في بحرٍ من عالم العرب ..
جولة بالأقدام تكفي لتكتشف هذه البؤرة العربية في ديار الإنجليز .. أتوا بثقافتهم؛ بقضّها وقضيضها .. بعجرها وبجرها .. حتى المحال التجارية تشبه المحال في ديارها العربية؛ بدائية قديمة لم تؤثر فيها أنظمة التسويق الأوروبية.
وإنك لتخجل أن ترى من ثقافة العرب في ذلك الشارع تسوّلَهم في الطرقات .. ومما صدّروه إليه تدخين الشيشة!!
تلكم هي الثقافة العربية التي تلمحها لأول وهلة في إجوار رود!



وينتهي إجوار رود باتجاه هايد بارك لتصل إلى أكسفورد .. وما أدراك ما أكسفورد ..! ذلك الاسم الذي ألفناه وألفنا .. وصحبناه وصحبنا .. وليس من علاقة لي به سوى أنه كان العلامة التجارية لأول علبة هندسية لي وأنا على مقاعد الدراسة المبكرة .. أكسفورد وجانبٌ من المباني تتراص على غطاء علبة الهندسة!


شارع أكسفورد - بعدسة ابنتي @asma_or

وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فحين رفعت بصري عشية تجوالي في إكسفورد رأيت الأبنية الإنجليزية القديمة تتراص كما تراصت على علبة الهندسة " أكسفورد" أول ما وقعت عيناي عليها أيام الصغر.
شارع أكسفورد قصة أخرى .. وموجٌ هادر من البشر من كل جنس ولون .. والهايد بارك؛ سمعة صارخة بين العرب .. مللتُ سماعها قبل أن أراه .. وحين رأيته علمت سر هذا العشق ..
ولن تتسع سطوري ولا صدوركم لذكر هذا كله .. فلنرجئ الحديث .. 

الخميس، 14 ربيع الأول 1432 هـ



نزلنا ها هنا ثم ارتحلنا

كذا الدنيا نزول .. فارتحال



ترتبط قلوبنا بالأماكن ارتباطها بالأشخاص ..

وسبحان الله .. سبحان الله

كيف يضرب الله لنا الأمثال ..


سبحان ربي

كيف يبدون لي حين يلملمون عن المكان أشياءه الجميلة

فكأنما هم ينزعون روحه

يستلون دماءه من عروقه

يكفنونها لتنتقل إلى دار أخرى


فيبقى بعدهم جاثما في سكون

بعد ضجيج الحوادث العِذاب

ويبقى الحنين

... والذكريات !